سعيد حوي
393
الأساس في التفسير
ثم جاءت آية البر لتذكر الصادقين المتقين : أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . ثم تأتي هذه الآيات الثلاثون لتعرض علينا جزءا من هداية الله للمتقين في كتابه . وهكذا فإن في الثلاثين آية القادمة تفصيلا في الركن الرابع للتقوى : وهو الاهتداء بكتاب الله ، وهكذا . يأتي دور عرض بعض القضايا العملية ، بعد تمهيدات طويلة توجد استعدادا للأخذ والتلقي والطاعة . ولذلك نجد كلمة كُتِبَ التي تعني فرض ، تتكرر في هذه الثلاثين آية . كما تتكرر صيغ الأمر والنهي . وكل ذلك يأتي بعد المقطع الأول من القسم الثاني الذي هو التمهيد المباشر لذلك . تشكل الثلاثون آية مقطعين ، مقطعا قصيرا ، ومقطعا طويلا . وكل من المقطعين يبدأ بنداء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . . وكل من المقطعين يبدأ بذكر طريق من الطرق الموصلة إلى تحقيق التقوى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . فلأول مرة بعد قوله تعالى في بداية القسم الأول : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ تحدثنا سورة البقرة بشكل مباشر عما يوصل إلى التقوى بمثل هذه الصيغة لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . وإذا كان القسم الأول دلنا على طريق تقوى الفرد . فإن هذا القسم يحدثنا عما تتحقق به تقوى الفرد والمجتمع ، وإن كان كل من الأمرين لا ينفصل عن الآخر . ولكن الكلام عما هو أظهر . وإذا كانت الثلاثون آية القادمة تتألف من مقطعين . وقد مر معنا مقطع من القسم الثاني ، فإن القسم الثاني على هذا يتألف من ثلاثة مقاطع . يشكل المقطع القادم ؛ المقطع الثاني فيه . كنا من قبل تحدثنا كيف أن القسم الأول من السورة قد وطأ للقسم الثاني ؛ فوطأ مقطع الطريقين ، ومقطع آدم ، والمدخل لمقطع بني إسرائيل ، للمقطع الأول في القسم الثاني . وفي مقطع بني إسرائيل يأتي كلام عن قتل رجل ، وعن أكل أموال الناس ، وعن ظلم الذين يمنعون مساجد الله أن يذكر فيها اسمه . ويذكر أن هؤلاء ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ . ثم . . . .